أديان ومجتمع

تعريف وتعاليم الديانة البوذية

مفهوم الديانة البوذية

ماهي الديانة البوذية؟

كثيرة هي الأبحاث التي تناولت الديانة البوذية (إما انفرادا، وإما ضمن مجموعة الأديان الهندية) كإحدى الديانات الكبرى في الهند، والتي حاولت أن تهتم بحل مشاكل الناس العديدة والمتنوعة ففي العام 563 ق.م ولد جوتاما بوذا Gotama Budda في سفح جبال الهملايا، على حدود أوذ Oudh ونيبال وإليه تنسب البوذية.

ورغم أن بوذا قد ولد في الأبهة والفخامة، ولكنه كان في غاية التعاسة، فقد لاحظ أن أكثر الناس فقراء، وأن الأغنياء أشقياء أيضا وأن الناس جميعا ضحايا المرض والموت، ولقد حاول دائما هذا الرجل (الذي احتل الرتبة الرابعة في قائمة “مايكل هيرت” في كتابه * من بين مائة أعظم الناس أثرا في التاريخ *، أن يبحث عن الحقيقة، ليقدم حلولا حقيقية ودائمة لمتاعب الحياة ومشاكل الناس.

حيث كان يتصف بالوعظ والإرشاد والرحمة والشفقة والاتساق بين القول والفعل، حيث دعا إلى الزهد ورغّب فيه، وكان يرى بأنه حلا لمشاكل الناس حيث ” كان من المعتقد في ذلك الوقت أن الحل الوحيد لمتاعب الدنيا هو الزهد فيها”، لكن بعد ذلك عدل عن رأيه وعاد للاختلاط والجلوس مع الناس فلقد “اكتشف أن تعذيب الجسد يملأ العقل ضبابا، ويحجب عن النفس رؤية الحقيقة”، وسنركز في هذا المقال على أهم خصائص الديانة البوذية والأساس التربوي، الديني، والروحي لأتباعها من أجل تحقيق التواصل بشقيه العمودي والأفقي.

خصائص الديانة البوذية

للديانة البوذية خصائص هامة نجمعها في النقاط التالية:

  • رغم استبعادها للآلهة من معتقدها، فهي عوضا عن الإيمان بإله يتمركز حوله المعتقد والطقس، فإنها تؤمن بالحقائق النبيلة الأربع، والتي سنذكرها فيما بعد ضمن تعاليم البوذية.
  • لا تمتلك البوذية كتب مقدسة، لكنها تمتلك شخصية مركزية هي مؤسسها سيدراتا غوتاما بوذا.
  • معرفة الحقيقة الروحية يمكن أن تتم بطريقة تجريبية مباشرة من دون كتب مقدسة أو مؤسسات وسيطة.

تعاليم الديانة البوذية

يمكن إيجاز التعاليم البوذية والتي تنطوي على أربع حقائق نبيلة فيما يلي:

  • الحقيقة الأولى: “هي أن الحياة شفاء أو ألم” وأنها “في أعماقها تعيسة”، إذن فحياة الإنسان في جوهرها شقاء وألم وتعاسة.
  • الحقيقة الثانية: “هي أن سبب الألم والشقاء هو الرغبة في الحياة ومتعها، ذلك أن الرغبة لا يمكن إرضاؤها، فهي كالنار كلما أوقدتها حطبا زادت تأججا، وكلما ازداد الفرد رغبة في الحياة، كلما دفع أمامه سلسلة لا تنتهي من التناسخات المقبلة، يخلقها الطمع في استمرار وهم الوجود”، إذن فكل رغبة يحققها الإنسان من أجل المتعة هي تمهد دائما لرغبة جديدة، وهكذا في شكل سلسلة وحلقات من الرغبات والشهوات التي لا تنتهي.
  • الحقيقة الثالثة: “هي أن القضاء على الشقاء ممكن، وذلك بالقضاء على الرغبة، وعدم التعلق بأسباب الحياة، وهذا من شأنه تحضير الفرد للخروج من دورة التناسخ إلى “النيرفانا”*، أي من الصيرورة إلى الوجود، أما ما هو شكل هذا الوجود وما طبيعته فأمر قد رفض البوذا التحدث عنه بإصرار”.

*النيرفانا: هي حالة يصل إليها الإنسان يمكن بها القضاء على أنانيته وشهواته أي انعدام كل شيء في أعماقه.

  • الحقيقة الرابعة: هناك طريق إلى النيرفانا، هو الطريق ذو المراحل الثمانية وهي:

الطريق إلى النيرفانا

  1. الرؤية السليمة: وهنا على السالك أن يتخلص من كل الخرافات والطقوس البدائية، وخصوصا ما تعلق منها بالقرابين الحيوانية، كما عليه أن يتخلص من الاعتقاد بالأرواح الحالة في مظاهر الطبيعة، والجن العفاريت من أي نوع، وبشكل خاص عليه أن يتخلص من فكرة وجود خالق أعلى للكون يمكن أن يمد يد العون للإنسان في سعيه نحو التحرر، وأن يسلك منفردا طريق الانعتاق.
  2. الموقف الفكري السليم: فإذا آمن الإنسان مثلا بالتمييز بين الأفراد أو الجماعات أو الأجناس، فإن ما يصدر عنه من أحكام وقرارات سوف يتسبب في مزيد من الآلام له ولمن حوله.
  3. الخطاب السليم: فكل فعل يسبقه عادة كلام، وهذا يجب أن يكون خاليا من الكذب والخداع والفرية.
  4. السلوك السليم: حيث بحجم الفرد عن القتل والسرقة والزنا وشرب المسكرات وما إليها، ويقبل على الصدقة والعون وحسن المعاملة.
  5. سبل العيش السليمة: وتقوم هذه السبل على أساس مكين من السلوك السليم، فلا يحصل الفرد عيشه إلا بأفضل الطرق وأنبلها.
  6. السعي السليم: فعلى المرء أن يسعى من أجل ارتقائه العقلي والخلقي، ومن ذلك مثلا نبذ العادات السيئة واكتساب عادات حسنة، والتحرر من الميول الهدامة وتنمية الميول البناءة.
  7. اليقظة السليمة: وهي العناية المبذولة من أجل تيقظ الجسم والعقل، حيث يبقى الفرد في حالة مراقبة لأحاسيسه وأفكاره.
  8. التأمل السليم: هو الاستغراق الباطني الذي يدفع بالسالك إلى عتبة الاستنارة، ففي جلسة الاستغراق التقليدية التي نراها في تماثيل البوذا، يقوم المستغرق بتركيز وعيه على الآن وكأنه الزمان قد توقف، فلا ماض للوعي ولا مستقبل، في لحظة تبدو وكأنها حاضر أبدي، ولهذا الاستغراق في الممارسة البوذية ثمانية درجات، توصل الدرجة الأخيرة منها إلى النيرفانا، بعد تمرس طويل بالدرجات السبع السابقة.
السابق
مفهوم الروح لغة واصطلاحا وتعريفه في مختلف الديانات
التالي
مفهوم وتعاليم الديانة الكونفوشيوسية

اترك تعليقاً