تعاريف ومفاهيم منوعة

مصادر وتصنيفات المعرفة

مصادر وتصنيفات المعرفة

مصدر المعرفة هو ذلك المصدر الذي يحوي أو يجمع المعرفة، ويمكن تقسيم أهم مصادر المعرفة إلى مصدرين أساسيين هما:

يهمك أيضا: مفهوم، خصائص وأهمية المعرفة

المصادر الداخلية  

تتمثل المصادر الداخلية في خبرات أفراد المنظمة المتراكمة حول مختلف الموضوعات، وقدرتها على الاستفادة من تعلم الأفراد والجماعات والمنظمة ككل وعملياتها والتكنولوجيا المستخدمة. ويمكن أن نحدد ثلاث فئات تساهم في تكوين معرفة المنظمة من هذا المصدر هي:

استراتيجيو المعرفة

هم خبراء الاستراتيجية والمنافسة القائمة على المعرفة في السوق، وهؤلاء هم الذين يلتقطون بشكل عميق وفعال الأدوار الجديدة للمعرفة داخل الشركة بوصفها رأس المال الفكري والمصدر الجديد لحقوق الملكية في الشركة من جهة، وخارج الشركة بوصف المعرفة في عملية توليدها وتقاسمها هي السلاح الاستراتيجي التنافسي الجديد من جهة أخرى.

يهمك أيضا: مفهوم، أهمية وأهداف إدارة المعرفة

واستراتيجيو المعرفة هم الذين يعيدون تقييم أو بناء استراتيجية المنظمة على أساس معرفتها وتميزها المعرفي واستخلاص الميزة التنافسية منها.

مهنيو المعرفة  

هم الذين يتعاملون مع المعرفة كموضوع، وهم المسؤولون عن المعرفة السببية أو معرفة ماذا؟ (?Know-What) ومعرفة كيف؟ (?Know-How) وهذه الفئة هي الخبيرة في أساليب الحصول على المعرفة واستيعابها وبالمنهجية الفعالة لتوليدها وجعلها قادرة على العمل في مجالات الاستخدامات المختلفة. و تتمثل هذه الفئة في “مهندس المعرفة”.

عمال المعرفة

هم الذين يعملون في مجال المعرفة من أجل توفير عوامل الدعم والإسناد لمهنيي المعرفة، فهم الذين يقومون بجمع المعلومات وتصنيفها وجدولتها وخزنها وإيصالها للمستفيدين. إن أفراد هذه الفئة يعرفون جيدا بماذا يتكلم مهنيو المعرفة وما يحتاجون ويطلبون وكيفية تنفيذ ما يطلبون، وبالتالي أفراد هذه الفئة يمثلون الكفاءة التشغيلية التفصيلية المتعلقة بالتنفيذ لما يطلبه منهم مهنيو المعرفة مما يجعلهم أكثر قدرة على القيام بمهامهم.

يهمك أيضا: مجالات ووظائف إدارة المعرفة

ويدخل ضمن هذه الفئة حملة الشهادات الجامعية من مهندسين ومحللين ماليين وتسويقيين ومخططو الإنتاج، وهم مسؤولون عن إيجاد وتطوير المعرفة الجديدة وتضمينها مع المعرفة القائمة.

المصادر الخارجية 

هي المصادر التي تظهر في بيئة المنظمة المحيطة، والتي تتوقف على نوع العلاقة مع المنظمات الأخرى الرائدة في الميدان، أو الانتساب إلى التجمعات التي تسهل عليها عملية استنساخ المعرفة.

وتعد البيئة المصدر الخارجي للمعلومات والمعرفة، حيث يعمل الأفراد على مختلف مستوياتهم التنظيمية على اكتشاف البيانات من البيئة، ومن ثم معالجة هذه البيانات وتحويلها إلى معلومات، ومن خلال الخبرة والتفكير والتعلم يستطيع الأفراد تفسير هذه المعلومات ووضعها في معنى للتحول إلى معرفة.

ويمكن الحصول على المعرفة من البيئة الخارجية من خلال الأطراف التالية:

الزبائن

المستهلكون هم المصدر المتجدد لمعرفة الحاجات التي تطور المنتجات والخدمات القابلة للتسويق، وكلما كانت المنظمة أكثر قدرة على الإصغاء والاستجابة الأسرع كلما تطورت معرفة المنظمة أسرع وأفضل، وتكون أكثر توجها للمستقبل. وعليه فكلما استطاعت المنظمة أن يكون لديها زبائن ذو ولاء كلما كانت معرفة المنظمة ذات قيمة سوقية كبيرة.

الموردون

هم المصدر الأساسي الأكثر أهمية وفاعلية في تكوين المعرفة المتعلقة بالسوق الصناعية والمواد ومواصفاتها وخدماتها…الخ، الواقع أن العلاقة التكاملية مع الموردين يمكن أن تقدم مصدرا للمعرفة العميقة عن المواد وتأثيراتها على المنتجات وخدماتها.

المنافسون

هم المصدر الأكثر تأثيرا على خلق المعرفة ويتمثل ذلك في قدرتهم على انتزاع السوق من المنظمة. ومع أن المنافسين يعملون على جعل معرفتهم صعبة التقليد يجعل معرفتهم متجذرة في بيئة وثقافة المنظمات المنافسة، إلا أن أعمال ومنتجات وخدمات المنظمات المنافسة كلها تقدم فرصا حقيقية للتعلم منها، كما أن نزوح العاملين من المنظمات المنافسة إلى المنظمات الأخرى يمثل مصدرا متزايد الأهمية في الفترة الحالية.

الشركاء

الشركاء هم المصدر الذي يوفر بطريقة جاهزة وسريعة ما تفتقد إليه المنظمة من معرفة وخبرات، وهذا ما يتم بالتشارك والتحالف خاصة عندما يتم بين منظمتين متكاملتين بشكل إيجابي أي أن المنظمتين تحتاج إحداهما الأخرى ليس فقط في الموارد المادية وإنما في أصول المعرفة أيضا. ويدخل ضمن هذا المصدر موضوع الاندماج الذي يحصل بين المنظمات الإنتاجية غير المتناظرة.

يهمك أيضا: مداخل وأبعاد إدارة المعرفة

تصنيفات المعرفة

لقد تعددت واختلفت التصنيفات التي أعطيت للمعرفة حسب وجهة نظر كل باحث ووفق معايير مختلفة، حيث أن هناك من اعتمد على تصنيف واحد فقط، ومنهم من اعتمد عدة تصنيفات واعتبرها كلها صحيحة.

وسنحاول تقديم بعض هذه التصنيفات مع الإشارة إلى أن التصنيف الأكثر تداولا واعتمادا هو تصنيف المعرفة إلى ضمنية وصريحة.

لقد قدم “ميشيل بولاني” (M.Polany) أقدم وأهم تصنيف للمعرفة، وذلك في سنوات الستينات إلا
أنه في وقتها لم يتلق الاهتمام الكافي بهذا التصنيف، فقام “ايكاجيرو نوناكا” (I.Nonaka) بإعادة
الأهمية لهذا التمييز في دراسته الريادية عن “الشركات الخلاقة للمعرفة” وذلك في مجلة هارفرد للأعمال في أواخر 1990. وصنفت المعرفة وفقا لهما إلى : المعرفة الضمنية والمعرفة الصريحة.

المعرفة الضمنية: Tacit knowledge

هي المهارة أو المهارات الفردية والجماعية التي نجدها في القدرات أو الكفاءات، وتعرف أيضا بالمعرفة الكامنة لأنها مخزنة في عقول أصحابها ما لم يعبروا عنها بشكل من الأشكال. ومن ثم فهي غير معلومة ولا متاحة للآخرين، إذ تظل حبيسة عقول الأفراد وقد تندثر معهم ولا يقدر لها الظهور إلى العلن أبدا، وفي أحيان أخرى تتهيأ لأصحاب تلك المعرفة المخزنة الفرص والحوافز التي تدفعهم للتصريح بها وإظهارها.

وهي المعرفة غير الرسمية، الذاتية والمعبر عنها بالطرق النوعية والحدسية غير القابلة للنقل والتعلم ومن أمثلتها عمل الأفراد والفرق في المنظمات.

المعرفة الصريحة (الجلية، الظاهرة): Explicit knowledge

وهي الخبرات والتجارب المحفوظة في الكتب والوثائق، أو أية وسيلة أخرى سواء أكانت مطبوعة أو الكترونية. وهذا النوع من المعرفة من السهل الحصول عليه، والتلفظ به بوضوح ونشره، وهي معرفة متاح الوصول إليها لكل من يبحث عنها، واضحة يسهل نقلها والمشاركة فيها.

ومن أمثلتها (بالنسبة للمنظمات) مواصفات منتوج معين، صيغة علمية، برنامج حاسوب، قوانين، تشريعات، تعليمات…وما إلى ذلك. وهي معرفة قابلة للنقل والاستيعاب والتعلم مثل براءات الاختراع، حقوق النشر، التصاميم، والنماذج الصناعية…الخ.

قدم  “ميشيل زاك” (M.H.Zack) تصنيفا آخر للمعرفة في المنظمات القائمة على المعرفة، حيث يصنف المعرفة إلى ثلاثة أنواع ومستويات هي:

المعرفة الجوهرية: Core knowledge

وهي النوع أو النطاق الأدنى من المعرفة والذي يكون مطلوبا من أجل الصناعة، وهذا النوع من المعرفة لا يضمن للمنظمة قابلية بقاء تنافسية طويلة الأمد، ومع ذلك فإن هذه المعرفة تمثل المعرفة الأساسية الخاصة بالصناعة لتقوم بدورها كسمة دخول إلى الصناعة. وهي محفوظة لدى الأعضاء في الصناعة كميزة لهم على المنظمات غير الأعضاء.

المعرفة المتقدمة: Advanced knowledge

هي النوع أو النطاق الذي يجعل المنظمة تتمتع بقابلية بقاء تنافسية، فمع أن المنظمة تمتلك بشكل عام نفس المستوى، النطاق، والجودة من المعرفة التي يمتلكها المنافسون، إلا أنها تختلف عن المنافسين في تعويلها على قدرتها على التميز في معرفتها لكسب ميزة تنافسية من هذا التميز. وهذا يعني أن المنظمة ذات المعرفة المتقدمة تسعى لتحقيق مركز تنافسي في السوق عموما أو التميز في شريحة سوقية عليهم من خلال معرفتها المتقدمة.

المعرفة الابتكارية:  Innovation knowledge

هي المعرفة التي تمكن المنظمة من أن تقود صناعتها ومنافسيها وتميز نفسها بشكل كبير عنهم، فهذا النوع من المعرفة (الذي يرتبط بالابتكار لما هو جديد في المعرفة ومصادر قدراتها) يجعل المنظمة قادرة على تغيير قواعد اللعبة نفسها في مجال صناعتها.

كما نجد نمطا آخر للتصنيف يأخذ بعين الاعتبار فرص تمثيل المعرفة في نظم تكنولوجيا المعلومات. يضم هذا التصنيف ما يلي :

المعرفة الإجرائية: Procedural knowledge

تصف المعرفة الإجرائية كيف يجب أن تحل المشكلة، كما توجه الانتباه إلى الطريقة التي تعمل بها الأشياء. إن القواعد والبرامج والإجراءات هي الأنماط النموذجية للمعرفة الإجرائية.

المعرفة الإعلانية: Declarative knowledge

توضح المعرفة الإعلانية ما هو معروف حول المشكلة، هذا يتضمن تعابير بسيطة للاختيار ما بين الصح والخطأ. كما تتضمن هذه المعرفة عبارات ممثلة لأوصاف كاملة المفهوم.

المعرفة البعدية: Meta knowledge

يتناول هذا النوع من المعرفة توصيف المعرفة نفسها بما يساعد في اختيار المعرفة الملائمة للمشكلة.

المعرفة الاستكشافية: Heuristic knowledge

هي المعرفة التي تستخدم قواعد المنطق لضبط عملية التفكير والإدراك. تدعى المعرفة الاستكشافية أيضا بالمعرفة الظلية Shadow Knowledge وهي في حقيقة الأمر معرفة تجريبية ترافق المرء خلال تجاربه في حل مشكلات سابقة.

وتصنف المعرفة كذلك إلى سطحية وعميقة.

  • المعرفة السطحية : تتمثل في المعلومات المستخدمة في التعامل مع حالات خاصة جدا، كذلك يمكن أن يعبر عنها اصطلاحا إذ أن الأمثلة السطحية قليلة. ويمكن أن يكون لها علاقة بكيفية نظر الخبراء إلى الميدان وحل المشكلة، وهذا قد يؤدي إلى تقييد قدرة النظام على أن يقدم تفسيرا للمستعمل. وقد تكون المعرفة السطحية كافية لوصف الحالات المعقدة. ولذاك فإن الحاجة تكون إلى مستوى أعمق من المعرفة في الغالب.
  • المعرفة العميقة : يعتمد حل المشكلات الإنسانية على الفهم للحالة، والمعرفة العميقة للحالة تتعلق بالبناء الداخلي والأسباب المتعلقة بالنظام، وتأخذ في الاعتبار التفاعلات بين عناصر النظام، ويمكن تطبيق المعرفة العميقة على مختلف الأعمال والحالات، وهي تعتمد على الوعي الإنساني الشامل.

كما تصنف المعرفة إلى أصناف أخرى انطلاقا من المعرفة الإجرائية إلى المعرفة الموصلة للأغراض كما يلي:

1- معرفة الكيف Know-How: وتتعلق بمعرفة كيفية عمل الأشياء أو تطبيق إجراءات معينة توصل لشيء ما مثل الفك والتركيب لأداة معينة.
2- معرفة ماذا Know-What: أو المعرفة الإدراكية وهي أعلى المهارات الأساسية وهي الخبرة الناتجة بحكم التراكم المعرفي حول موضوع معين.
3- معرفة لماذا Know-Why: تذهب إلى الأشياء وتسمى أيضا بالمعرفة السببية وتتضمن فهما أعمق للعلاقات البينية والسببية عبر مجالات المعرفة. وهذه المعرفة تفيد في مجال الإدارة في عملية اتخاذ القرارات خاصة في الظروف البيئية المعقدة التي يسودها الغموض وعدم التأكد.
4- معرفة من  Know-Who: وتشير إلى معرفة الأفراد ذوي المعرفة والقدرات والمهارات والخبرات.
5- معرفة الأغراض Know-Cause: تشير إلى الأسباب التي تدعو للمعرفة والبحث عنها وتوجيه الخيارات الاستراتيجية ومقارنة التكلفة بالعائد ذات العلاقة.

نجد العديد من التصنيفات الأخرى، ولكن التصنيف الأهم – كما ذكر سابقا – هو تصنيف المعرفة إلى ضمنية وصريحة، وهو التصنيف الأكثر تداولا واستخداما.

يهمك أيضا: دورة حياة المعرفة والعوامل المؤثرة عليها

السابق
مفهوم المعرفة، خصائصها وأهميتها
التالي
مفهوم إدارة المعرفة، أهميتها وأهدافها

تعليقان

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : مفهوم المعرفة، خصائصها وأهميتها - تدوينة

  2. التنبيهات : مفهوم إدارة المعرفة، أهميتها وأهدافها - تدوينة

اترك تعليقاً