عالم التقنية

مفهوم، خصائص وأهمية المعلومات

مفهوم المعلومات

تتزايد أهمية المعلومات بشكل كبير في الحياة العامة للأفراد والمؤسسات، وما يزيد من أهميتها قابليتها للتجميع والمعالجة والتخزين والاسترجاع والنقل.

مفهوم المعلومات

من أجل تحديد مفهوم المعلومات يقتضي الأمر التطرق إلى مفهومين آخرين شديدا الارتباط به وهما البيانات والمعرفة، حيث الكثير من يخطئ باستخدامهما كمرادفات للمعلومات، فمن خلال إبراز العلاقة بين المعلومات وبين هذين المفهومين، نتمكن من الوصول إلى المدلول الصحيح لمفهوم المعلومات.

تعريف البيانات

  • تعرف البيانات بأنها مجموعة من الحقائق أو المشاهدات أو التقديرات في المنظمة، قد تكون أرقاما، أو كلمات، أو رموزا أو حروفًا“.
  • كما تعرف البيانات على أنها “مجموعة من الحروف والجمل والعبارات والأرقام والرموز غير المنظمة وغير المرتبطة بموضوع واحد، والتي قد لا يستفاد منها في شكلها الحالي إلا بعد تطويرها من خلال عمليات التحليل والشرح، والتي إذا ما فرزت وصنفت وبوبت ونظمت، فإن هذه البيانات تتحول إلى معلومات“.

من خلال هذين التعريفين يتضح لنا أن البيانات هي المواد الخام التي ينتج عن معالجتها وربطها ببعضها بشكل منطقي معلومات ذات قيمة ومدلول.

تعريف المعلومات

  • تعرف المعلومات بأنها بيانات تم تصنيفها وتنظيمها بشكل يسمح باستخدامها والاستفادة منها، أي أنها بيانات معالجة“.
  • وتعرف الموسوعة البريطانية المعلومات بأنها “الحقائق والأفكار التي يتبادلها الناس في حياتهم العامة، ويكون ذلك التبادل عادة عبر وسائل الاتصال المختلفة، وعبر مراكز ونظم المعلومات المختلفة في المجتمع“.
  • كما تعرف المعلومات على أنها “ مجموعة من البيانات المنظمة والمنسقة بطريقة توليفية مناسبة، بحيث تعطي معنى خاص، وتركيبة متجانسة من الأفكار والمفاهيم، تمكن الإنسان من الاستفادة منها في الوصول إلى المعرفة واكتشافها“.

من خلال هذا التعريف الأخير يتضح لنا ارتباط المعلومات بمفهوم آخر ألا وهو المعرفة.

تعريف المعرفة

  • هي عبارة عن مجموعة من المعلومات الموجهة والمختبرة التي تخدم موضوع معين، تمت معالجتها وإثباتها وتعميمها وترقيتها، بحيث نحصل من تراكمية هذه المعلومات وخصوصيتها على معرفة متخصصة في موضوع معين“.
  • كما تعرف المعرفة على أنها “حصيلة خبرة ومعلومات وتجارب ودراسات فرد أو مجموعة من الأفراد أو مجتمع معين أو مؤسسة في وقت محدد“.

يتبين من خلال هذه التعاريف أن هناك علاقة وطيدة بين المعلومات والمعرفة باعتبار أن المعلومات تؤدي عادة إلى المعرفة، والتي قد تكون معرفة جديدة لا نعرف عنها شيئًا من قبل، أو تضيف شيئًا يوسع من معارفنا السابقة أو يعدل منها.

ومن خلال ما ورد من تعاريف للمعلومات وللمفاهيم الأخرى المرتبطة بها، وهي البيانات والمعرفة، نخلص إلى النقاط التالية:

• المعلومات هي بيانات تمت معالجتها لتصبح ذات قيمة؛
• المعلومات إذا ما تمت معالجتها وترقيتها تقودنا عادة إلى المعرفة؛
• المعلومات كعملية، أي أنها فعل الإعلام، أي توصيل المعرفة أو الأخبار الخاصة بحقيقة معينة أو حدث معين.

وبهذا يمكن القول أن المعلومات تقع في مرتبة وسيطة بين البيانات والمعرفة، فالبيانات عبارة عن حقائق متفرقة عندما تجمع وتعالج وترتبط معا تصبح معلومات، وعندما تصبح المعلومات قادرة على التأثير في سلوك الفرد والمجتمع تتحول إلى معرفة.

بعد تحديد مفهوم المعلومات سنتطرق في هذا الآن لمختلف أنواع المعلومات، وخصائصها التي تعبر عن جودتها، ثم نبرز في الأخير أهميتها.

أنواع المعلومات

هناك عدة أنواع من المعلومات، حيث يمكن تصنيفها وفق عدة معايير كما يلي:

تصنيف المعلومات حسب مجالات استخدامها

يمكن تصنيف المعلومات بحسب مجالات استخدامها واستثمارها في نشاطات الأفراد والمؤسسات والمجتمع إلى الأنواع التالية:

  1. معلومات تخطيطية: وهي المعلومات التي ترتكز عليها عمليات التخطيط، ويتطلب الأمر أن تكون هذه المعلومات وافية ودقيقة ومناسبة لكي تتم عملية التخطيط بنجاح؛
  2. معلومات إنجازية: وهي المعلومات التي يعتمد عليها في إنجاز الأعمال والمشروعات، والتي يجب أن تتوفر بالمواصفات المطلوبة وفي الوقت المناسب؛
  3. معلومات تعليمية: وتعد تلك المعلومات أساس العملية التعليمية وهي مهمة في التحصيل العلمي وزيادة المعارف؛
  4. معلومات بحثية: وهي المعلومات التي يحتاجها الباحثون بمختلف اتجاهاتهم وتخصصاتهم الموضوعية في إنجاز أبحاثهم؛
  5. معلومات إنمائية: وهي المعلومات التي يحتاجها الفرد بغرض تنمية حصيلته العلمية والمهنية والثقافية بما ينعكس إيجابا على أدائه في عمله، فالمعلومات تعد أساسية لتطور ونماء المجتمعات وازدهارها؛
  6. معلومات صناعية وتجارية: وهي معلومات تحتاجها المؤسسات الصناعية والتجارية لتطوير منتجاتها وتحسين أدائها وقدراتها التنافسية في السوق لضمان استمراريتها فيه.

تصنيف المعلومات حسب مصادرها الرسمية وغير الرسمية

وفق هذا المعيار تصنف المعلومات إلى:

  1. معلومات رسمية: تعتبر المعلومات الرسمية المنتج الأول لنظم المعلومات الجيدة وهي تشتمل على عدة أنواع من المعلومات منها:
    • الاحتياجات الرقابية؛
    • التشريعات الحكومية؛
    • الإجراءات المحاسبية؛
    • المتطلبات الثانوية؛
    • الميزانيات للمؤسسة؛
    • عمليات اتخاذ القرارات؛
    • المتطلبات التخطيطية.
  2. معلومات غير رسمية: وتتمثل في الآراء والأفكار والخبرات الشخصية وغيرها من المعلومات التي لا تستند لجهة رسمية، وقد تتكامل مع المعلومات الرسمية، كما قد تستخدم كبديل لها في حالة عدم توفر هذه الأخيرة. وتتوقف قيمة المعلومات غير الرسمية على المستفيد منها.

تصنيف المعلومات حسب طبيعة المعلومات نفسها

  1. معلومات تاريخية: وهي معلومات يتم تجميعها عبر الزمن وتتعلق بفترات زمنية سابقة؛
  2. معلومات علمية: وهي المعلومات التي تخضع إلى اختبارات وتجارب قبل تعميمها حول الموضوع الذي تتعلق به؛
  3. معلومات أدبية: وهي المعلومات التي تعكس اتجاهات وآراء وأفكار الأشخاص الذين قاموا بإعدادها؛
  4. معلومات تقنية: وهي المعلومات التي توضح كيفية أداء وإنجاز وتنفيذ الأمور الفنية والأعمال المتخصصة
  5. معلومات وظيفية: وهي المعلومات التي تتعلق بأي من المجالات العامة مثل المعلومات السياسية والاقتصادية والثقافية…الخ؛
  6. معلومات إدارية: وهي المعلومات التي تتعلق بكافة مجالات وأنشطة ووظائف المؤسسات.

خصائص المعلومات الجيدة

حتى نقول عن المعلومات أنها ذات جودة، يجب أن تتوفر فيها مجموعة من الخصائص نذكرها فيما يلي:

  1. الدقة: وهي أن تكون المعلومات محددة وخالية من الأخطاء ومستندة إلى حقائق؛
  2. الملائمة: وهي أن تكون المعلومات مناسبة لحجم وطبيعة الاستخدام دون زيادة أو نقص أو خروج عن الموضوع؛
  3. الوضوح: وهي أن تكون المعلومات بسيطة ومفهومة وغير معقدة أو غامضة، وتكون سهلة الفهم والتطبيق
  4. الشمول: وهي أن تغطي المعلومات جميع جوانب الموضوع الذي خصصت له وجمعت من أجله؛
  5. التوقيت: وهي أن تتوفر المعلومات وتصل إلى الجهة التي تطلبها في التوقيت السليم والمناسب وبالسرعة الممكنة؛
  6. المرونة: وهي قدرة المعلومات على تلبية احتياجات المستخدم ورغباته، وأن تخدم أكثر من غرض في نفس الوقت؛
  7. التكلفة: وهي أن لا تزيد تكلفة الحصول على المعلومات عن العائد المتوقع من استخدامها؛
  8. الموضوعية: حيث يجب أن لا تميل المعلومات إلى جهة معينة أو تنحاز إلى رأي معين، أو تخلط فيها الأهواء الشخصية؛
  9. القابلية للقياس: وتعني هذه الخاصية إمكانية القياس الكمي للمعلومات.

أهمية المعلومات

تعد المعلومات عنصرا أساسيا في حياتنا المعاصرة لارتباطها بمختلف مجالات الحياة، ويمكن إبراز أهمية المعلومات من خلال النقاط التالية:

المعلومات وصناعة القرارات

إن عملية صنع واتخاذ القرارات من الأمور الأساسية والمهمة للأفراد والمؤسسات، ويعرف القرار بأنه “الاختيار المدرك والواعي بين أكثر من بديل واحد متاح وممكن لصاحب القرار“.

وعليه فإن الفرد يحتاج للوصول إلى القرارات إلى قدرة على جمع وتحديد المعلومات المناسبة وفي الوقت المناسب، فالمعلومات هي أساس أي قرار يتخذه كل مسؤول في موقعه.

وتشير الدراسات المعاصرة إلى أن المعلومات الموثّقة والوافية تمثل نسبة كبيرة من مستلزمات القرار الناجح، ويؤكد الكتاب على أن القرارات بمختلف أنواعها ومستوياتها تحتاج إلى ما نسبته %85 فأكثر من المعلومات، يقابلها ما نسبته %25 فأقل من القابليات الفردية الذاتية الممثلة في الذكاء والفطنة وغيرها من المهارات الفردية لمتخذ القرار.

المعلومات والاقتصاد والثروة

في العصر الصناعي كانت الثورة الصناعية قد حولت المواد الخام والطاقة الطبيعية التي لم يكن لها قيمة إلى مصدر للثروة قادت الكثير من الأمم والمجتمعات إلى التطور والازدهار، وفي العقود القليلة الماضية، أخذت ثورة المعلومات تغير ثانية مصدر الثروة من مواد إلى معلومات ومعرفة تطبق على الأعمال لخلق القيمة، وهو ما يعبر عنه باقتصاد المعلومات الذي تشكل فيه المعلومات المورد الاستراتيجي والأكثر أهمية من موارد الإنتاج التقليدية الأخرى، كمفتاح للإنتاجية والتنافسية والأداء الاقتصادي.

وعلى هذا الأساس فإن المعلومات غدت موردا رئيسيا سيغير كل شيء، ابتداءا من كيفية أداء الأعمال وإدارة المؤسسات، وإن المنافسة في الحصول على أفضل وأجود المعلومات هي التي ستحدد مسيرة تطور الأفراد والمؤسسات والمجتمعات في مختلف المجالات.

المعلومات والإدارة

تعد المعلومات من أهم موارد الإدارة المعاصرة، وهناك من يرى أن المعلومات هي الفيصل بين الإدارة بالتجربة والخطأ والإدارة بالمخاطرة المحسوبة، حيث تؤثر المعلومات على مختلف الأنشطة والعمليات الإدارية في المؤسسات وكذا على الوظائف المسؤولة عن إدارتها.

وتبرز أهمية المعلومات في الإدارة وحاجات هذه الأخيرة لها من خلال الدور الذي تؤديه في كل من الوظائف الإدارية الأساسية التالية:

  1. التنظيم: إن التنظيم كوظيفة إدارية أساسية يعتمد بشكل كبير على معلومات تساعد في تحديد طبيعة الهيكل الإداري والتنظيمي المطلوب للمؤسسة المعنية، وكذلك معلومات تساعد على توزيع الأعمال والواجبات بين الأقسام والإدارات المختلفة؛
  2. التوظيف: باعتباره الوظيفة المسؤولة عن تأمين القوى أو الموارد البشرية، يحتاج التوظيف إلى معلومات تفصيلية ودقيقة عن الحاجات الفعلية للقوى البشرية التي تحتاجها المؤسسة، وعن نوعيتها وتخصصاتها، وكذلك عن المعاهد والمؤسسات التعليمية والتدريبية التي تقوم بتأمينها وتأهيلها؛
  3. التمويل: باعتبار التمويل الوظيفة المسؤولة عن توفير الموارد المالية التي تحتاجها المؤسسة، بالتالي فإن هناك حاجة دائمة للمعلومات الخاصة بالموازنات السنوية للمؤسسة، ومعلومات عن أساليب الصرف المختلفة، وكذلك معلومات عن مصادر التمويل المناسبة؛
  4. الإشراف والرقابة: إن وظيفة الإشراف والرقابة تحتاج إلى معلومات وافية تقود إلى أساليب علمية مؤثرة في عملية الإشراف والرقابة الصحيحة، وكذلك معلومات لوضع مؤشرات لتقييم الأداء والانجاز، كما أنها تحتاج إلى معلومات تساعد على تشخيص الأخطاء والانحرافات وتحديد طرق معالجتها.

مواضيع أخرى قد تهمك

مفهوم، مكونات وأبعاد نظم المعلومات.

مفهوم، مكونات ووظائف نظم المعلومات الإدارية.

السابق
مفهوم، مكونات ووظائف نظم المعلومات الإدارية
التالي
مفهوم، مكونات وأبعاد نظم المعلومات

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : مفهوم، مكونات وأبعاد نظم المعلومات - تدوينة

اترك تعليقاً