عالم التقنية

مفهوم، مكونات وأبعاد نظم المعلومات

مفهوم نظم المعلومات

تحتاج كل مؤسسة لأن تتعامل مع المعلومات والبيانات بفاعلية وكفاءة باعتبارها موردا هاما وأساسيا، لذلك تلح الحاجة دائما إلى تجميعها وتشغيلها بشكل مناسب يسمح لمستخدميها بحيازتها والاستفادة منها بشكل سلس يمكّن من تحقيق الأهداف التي جمعت من أجلها، وهو ما تحققه نظم المعلومات.

مفهوم نظام المعلومات

لغرض تحديد مفهوم نظام المعلومات لا بد في البداية من تعريف مصطلح النظام والذي يعرف على أنه “عبارة عن مجموعة من العناصر المتداخلة، والأجزاء المتكاملة التي تعمل ضمن حدود، وتتفاعل مع بعضها لكي تحقق واحدا أو أكثر من الأهداف والأغراض المحددة“.

ويمكن تحديد مفهوم نظام المعلومات من خلال استعراض التعاريف التالية: “نظام المعلومات هو مجموعة من الإجراءات النمطية التي تتضمن تجميع، وتشغيل، وتوزيع، ونشر، واسترجاع المعلومات التي تحتاجها المؤسسة بهدف تدعيم اتخاذ القرارات والرقابة داخل المؤسسة“.

كما تعرف أيضا “نظام المعلومات هو النظام الذي يتكون من مجموعة من الأجزاء (المعلومات، الأفراد، التجهيزات، الإجراءات) المترابطة، والتي تعمل معا بشكل متناسق من خلال مجموعة من العمليات المنتظمة (تجميع، تخزين، معالجة، تحليل)، وعرض المخرجات والنتائج بالأشكال المختلفة للمعلومات (تقارير، أشكال، رسومات، مخططات)، بحيث تزود النتائج للمستفيدين من هذا النظام بطريقة تدعم وتخدم قراراتهم وتسهل أعمالهم وتمكنهم من التخطيط والرقابة على نشاطات المؤسسة“.

وقد أدخل فريق من الكتاب الحواسيب ضمن تعريفهم لنظم المعلومات للتعبير على ما يعرف بنظم المعلومات الحاسوبية أو القائمة على الحاسوب.

ويمكن تعريف نظم المعلومات الحاسوبية بأنها “مجموعة مترابطة من المكونات المادية للحواسيب (Hardware)، وغير المادية (Software)، والأفراد، وقواعد البيانات، والاتصالات والإجراءات التي تعمل بطريقة متكاملة في تجميع، وتخزين، ثم تحويل البيانات إلى معلومات تفيد عمليات اتخاذ القرارات“.

كما يعرف نظام المعلومات الحاسوبي على أنه “نظام المعلومات الذي يستخدم الحاسوب، وبرمجيات الحاسوب، وقواعد البيانات، والإجراءات، والأفراد لتجميع وتحويل وإرسال المعلومات في المؤسسة“.

وباعتبار أن نظم المعلومات المعاصرة تعتمد على وجود الحواسيب ضمن عناصرها الأساسية، فقد أصبح مصطلح نظم المعلومات هو المرادف لنظم المعلومات الحاسوبية.

التطور التاريخي لنظم المعلومات

مرت نظم المعلومات بعدة مراحل تاريخية في مسار تطورها، وذلك منذ بداياتها الحديثة في منتصف القرن الماضي إلى غاية أيامنا هذه، ويمكن تبيان هذه المراحل والسمات التي ميزت نظم المعلومات خلال كل مرحلة كما يلي:

  • 1960 -1950: اتسمت بالبساطة واقتصرت على معالجة المعاملات؛
  • 1970 -1960: ارتكزت على تزويد المستفيدين والمدراء بالتقارير المعلوماتية التي يحتاجونها لأغراض دعم عملية اتخاذ القرارات عن طريق استخدام نظم المعلومات الإدارية؛
  • 1980 -1970: ظهور نظم معلومات التقارير التي تلبي احتياجات المدراء في عملية صنع القرارات الروتينية، وظهور نظم دعم القرارات لتقديم بدائل لصنع القرارات المعقدة؛
  • 1990 -1980: ظهور أدوار جديدة وأكثر اتساعا لهذه النظم ترافقت مع التطورات الحاصلة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبرمجيات ونظم التشغيل وشبكات الاتصالات التي سهلت عملية نقل وتبادل المعلومات داخل وخارج المؤسسات، وقد ظهرت نتيجة لهذه التطورات مجموعة من النظم، منها نظم معلومات المدراء والنظم الخبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي؛
  • 2000 -1990: ظهور النظم الخبيرة جدا، ونظم المعلومات الاستراتيجية؛
  • ما بعد سنة 2000: ظهور نظم إدارة المعرفة والعمل الجماعي.

وفيما يلي ستم تناول الأنشطة الأساسية لنظام المعلومات، كما سنتطرق للعناصر المكونة له، وفي الأخير سنتعرف على الأبعاد الجوهرية لنظام معلومات المؤسسة.

الأنشطة الأساسية لنظام المعلومات

يحتوي أي نظام معلومات على مجموعة من الأنشطة الأساسية تتولى إنتاج المعلومات التي تحتاج إليها المؤسسة لاتخاذ القرارات وتنفيذ العمليات، وتتمثل هذه الأنشطة فيما يلي:

  1. المدخلات: وتتعلق بجمع وتوفير البيانات والحقائق الخام من داخل المؤسسة أو من البيئة المحيطة بها، وذلك لأغراض تشغيلها والاستفادة منها في التطبيق العملي؛
  2. عمليات التشغيل: وتتولى تحويل البيانات التي سبق جمعها لتصبح ذات معنى ودلالة؛
  3. المخرجات: وتتمثل في المعلومات ونقلها إلى الأفراد الذين يحتاجون إليها أو إلى الإدارات والأقسام والفروع التي تحتاج إليها عند ممارسة الأعمال والوظائف؛
  4. التغذية العكسية:  ويمثل ردود أفعال الأطراف المختلفة التي حصلت على المعلومات، ومن ثم تقييم مخرجات نظام المعلومات، واحتمالات لتعديل أو تغيير المدخلات أو عمليات التشغيل في هذا النظام.

مكونات نظام المعلومات

يتكون نظام المعلومات من عدة عناصر يكمل بعضها بعضا، وتتمثل هذه العناصر فيما يلي:

  1. القوى والعناصر البشرية المؤهلة والمدربة لتنفيذ النشاطات المختلفة؛
  2. النظم والأساليب الفنية المتبعة، وتشتمل هذه النظم على البرمجيات التطبيقية المطلوبة لمعالجة البيانات ولخزنها واسترجاع معلوماتها؛
  3. أجهزة وتكنولوجيا معلومات واتصالات بمختلف أنواعها سواء كانت حواسيب، أو معدات اتصال لبث المعلومات إلى المواقع المطلوبة، أو أي أجهزة ومعدات أخرى؛
  4. البيانات والمعلومات المطلوب إدخالها في نظام المعلومات والتي تمثل مدخلات النظام؛
  5. المستفيدون بمختلف شرائحهم الوظيفية والاجتماعية الذين يستخدمون مخرجات النظام، وهم أنفسهم سيكونون عناصر مهمة في تزويد النظام بمدخلات جديدة بعد أن ينجزوا بحوثهم ويتخذوا قراراتهم وينتجوا معلومات جديدة.

أبعاد نظام المعلومات في المؤسسة

في عالم اليوم يتم العمل من أجل دمج نظم المعلومات مع البنية الداخلية للعمليات والأنشطة الإدارية وغير الإدارية للمؤسسات بهدف تعزيز المنافسة المستندة على القدرات، وذلك من خلال تكريس نظم المعلومات لإسناد العمليات الرئيسية في المؤسسة والتي من شأنها تحقيق رضا العملاء من خلال تقديم منتجات وخدمات بمواصفات عالية، وهذا يعني أن نظم المعلومات هي ضرورة استراتيجية لتنافسية المؤسسة.

هذا الفهم لنظم المعلومات يقودنا إلى تأكيد الأبعاد الجوهرية لنظام المعلومات في المؤسسة، والمتمثلة فيما يلي:

  1. تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: وتعبر عن مختلف الأدوات والتقنيات التي تستخدمها نظم المعلومات لتنفيذ الأنشطة الحاسوبية على اختلاف أنواعها وتطبيقاتها، وتكنولوجيا الاتصالات لربط نظم الحاسوب وبناء الشبكات بأنواعها المختلفة، فالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تشكل قاعدة انطلاق تقنية لجميع النظم المستخدمة في المؤسسة.
  2. المؤسسة: ونقصد هنا بالمؤسسة بنيتها التنظيمية ونظمها الوظيفية الفرعية المتمثلة بمجالات الأنشطة الرئيسية، مثل العمليات، التسويق، الموارد البشرية وغيرها من الوظائف، ويقع نظام المعلومات ضمن هذه البنية ويعمل في إطارها، فنظام المعلومات لا يوجد في فراغ ولكن ضمن بيئة تنظيمية ووظيفية محددة.
  3. الإدارة: تعتبر الإدارة العنصر الأهم في توليفة نظم المعلومات، ويتوقف نجاح نظام معلومات المؤسسة على كفاءة الإدارة في استثمار موارده واستخدامه في عملية تكوين القيمة من خلال المعلومات التي يقوم بإنتاجها، والدعم المقدم للأنشطة والعمليات الإدارية في المؤسسة.

وبتكامل أبعاد نظام المعلومات السالفة الذكر، يتحقق للمؤسسة ما يلي:

  • أداء الوظائف الرئيسية للمؤسسة من خلال توصيفها لكافة العمليات والإجراءات وكيفية تنفيذها؛
  • تحسين وزيادة الكفاءة التشغيلية للمؤسسة من خلال رفع الكفاءة الإنتاجية للعاملين، وتحسين الخدمات المقدمة للعملاء؛
  • تخفيض تكاليف إنجاز الأعمال في المؤسسة؛
  • تقديم المعلومات التي تساعد الإدارة في صنع القرارات بفاعلية عالية؛
  • تمكين المؤسسة من تطوير منتجات وخدمات تنافسية تساعدها في اكتساب ميزة استراتيجية.

مواضيع أخرى قد تهمك

مفهوم، خصائص وأهمية المعلومات.

مفهوم، مكونات ووظائف نظم المعلومات الإدارية.

السابق
مفهوم، خصائص وأهمية المعلومات
التالي
معنى نظم وشبكات الاتصالات

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : مفهوم، مكونات ووظائف نظم المعلومات الإدارية - تدوينة

اترك تعليقاً