أديان ومجتمع

مفهوم التربية الروحية

التربية الروحية

مفهوم التربية الروحية

“جوهر التربية أن تكون دينية” هي مقولة (لألفريد نورث) افتتح بها (هوستن سميث) كتابه (أديان العالم) الذي هو عبارة عن دراسة روحية تحليلية لأديان العالم الكبرى، وكأنه أراد أن يقول، أن التربية الحقيقية والتي يجب أن تكون، هي التربية الدينية أو الإيمانية.

وهي الأداة التي تعمل على روحنة ميولات، واتجاهات الأفراد والأطفال خاصة، لأن “الروح عنصر هام من عناصر تكوين الإنسان وهي لا تصل إلى كمالها إلا بالتربية المستمدة من منهج الله”.

هوستن سميث” يُلح، ويؤكد على أن التربية الحقيقية، والعميقة والجوهرية، هي التي تستمد مناهجها ومضامينها من الدين. أي تلك التي يمليها الله (الخالق)، على البشر (المخلوقين)، من خلال كتبه وشرائعه المقدسة التي أنزلها على الناس، وانتدب لها رسلا وأنبياءً للتبليغ والتبيين، وكان دين الإسلام هو الإنجاز الخاتم والذي ساهم إسهاما هائلا في التطور الروحي للناس أجمعين، إنها التربية الروحية الإيمانية.

بحيث يُعتبر” محمد صلى الله عليه و سلم”، أعظم الشخصيات تأثيرا في تاريخ الإنسانية كلها، ليس هذا فحسب، بل تقول الموسوعة البريطانية في هذا الشأن: “لقد جاء مصلحون كثر في تاريخ البشرية، كان من بينهم أنبياء استطاعوا إنجاز بعض النجاح، غير أننا لا نشاهد عند أي أحد منهم النجاح الذي سجله (محمد) وذلك من حيث إرساء قواعد السلوك الإنساني التربوي والاجتماعي، وأصول التواصل مع الناس في جميع مناحي حياتهم الدينية والدنيوية، وذلك بناءا على ما يُوحى إليه من ربه، بحيث لا يَزيد ولا يُنِقص شيئا مما يوحى إليه، فلقد قال الله في القرآن:﴿وَلَوْ تَقَوّلَ عَلَيْنَا بَعْضُ الأَقَاويل لَأَخَذْنَا مِنْهُ باَلْيَمِينِ ثُمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ اَلْوَتِينَ﴾ الحَاقةُ 45

ومعنى ذلك “ولو ادعى محمد علينا شيئا لم نقله لانتقمنا منه وأخذناه بالقوة والقدرة”. إذن مهمة الرسول المختار من أجل إصلاح البشرية يكون ضرورة أمين على وحى الله.

فلقد اهتم أهل الدين والتصوف بالتربية الإيمانية (الروحية) أيما اهتمام، وذلك من أجل تزكية النفس الإنسانية، ومداواتها من مختلف العلل والأمراض والأسقام، التي تشد الإنسان إلى كل ما هو دنيء أثناء تلبية حاجاته الحسية المختلفة، وقصد تحقيق ذلك، أوجدوا لها مناهجها ومضامينها وأذكارا ينشأ ويترعرع ويتربى عليها الفرد، فالتربية الإيمانية عندهم ضرورية جّدا لسلامة الفرد، ومن ثمّ المجتمع، فالتربية الروحية “عبارة عن تلقين الشي مريده، أو الأخ دينه، شيئا فشيئا لإزالة حجبه الحاجبة له، عن مشاهدة مولاه فيئا ففيئا، بمداواة أدواء نفسه حتى يتفيئها فيئا فيئا على حسب تطوراته طورا فطورا”.

انطلاقا من السير في مقام الإسلام، إلى السير في مقام الإيمان وصولا إلى مقام الإحسان بإفراد القلب و عوالمه بالانجماع عليه تعالى و الانفراد له عن كل شيء سواه – ﴿وَأَنّ إلَىٰ رَبِكَ الْمُنتَهَىٰ﴾ النجم: 42.

التعريف الإجرائي للتربية الروحية

نسميها التربية الروحية أو التربية الدينية، لأن “الدين يهتم بالروح، فالدين هو الروح…”، فالتربية الدينية (الروحية) هي تلك العملية التربوية الإنسانية التي تهدف إلى اشباع الفرد وتزويده بالقيم الإيمانية التعبدية والقيم الدينية الاجتماعية، بناءً على معطى الشريحة النورانية (التي هي الروح) من جهة، وعن طريق إتباع تعاليم القرآن الكريم والتبيين النبوي من جهة أخرى، والمتوافقين فطريا أي (الروح) و( القرآن + التبيين النبوي).

تحقيقا لتواصل الإنسان (المخلوق) مع الله (الخالق) من جهة (التواصل العمودي، أو الميتافيزيقي الغيبي)، وتواصل الأفراد في ما بينهم من جهة أخرى (التواصل الأفقي أو الفيزيقي الإنسي). إنها التنشئة الدينية بكل تجلياتها.

السابق
مفهوم التربية لغة واصطلاحا
التالي
مفهوم الروح لغة واصطلاحا وتعريفه في مختلف الديانات

اترك تعليقاً