أديان ومجتمع

مفهوم التربية لغة واصطلاحا

التربية والتعليم

تعريف التربية في اللغة

لقد شاع مفهوم التربية وتداول منذ زمن طويل، مما جعل المهتمين والدارسين يعتقدون أن تناول هذا المفهوم والإحاطة به علما هو سهل للغاية، لكن سرعان ما يتبدد هذا الظن ويدرك الباحث أن مفهوم التربية هو من شاكلة السهل الممتنع، لذا نجد معاجم اللغة وأدبيات التربية تفيض بتعاريف كثيرة ومتعددة، ترجع في الأصل إلى دلالات و معاني عدة في اللغة، ومنها:

  • النماء والتعاهد والزيادة:
    “َربّ الولد ــــ ربّا: وليه، وتعهده بما يغذيه وينميه ويؤدبه” وكذلك “ربا الشيء يربو ربوا ورباءً: زاد ونما” ، وقد جاء في القرآن: ﴿وَقُل رّبِ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبّيَانِي صَغِيرًا﴾ الإسراء: 24
  • التنشئة:
    “نَشأَ، يـَنَشأُ، نَشأً ونُشوءاً ونَشاءً: َربا و َشّب. و نشأت في بني فلان نَشأً و نشوءاً : َشبَبتُ فيهم.”
  • الإصلاح:
    “ربّ: إصلاح الشيء والقيام عليه”. و” رب الشيء إذا أصلحه” ، و”الإصلاح: نقيض الإفساد.. وأصلح الشيء بعد فساده: أقامه.”
  • التعليم والتلقين:
    جاء في لسان العرب “الرباني العالم المعلّم، الذي يغذوا الناس بصغار العلم قبل كبارها: هو من الربّ، بمعنى التربية، كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم، قبل كبارها “.
  • الرعاية:
    “لك نعمة تَـُربـَّها، أي تحفظها وتراعيها وتربيها، كما يربي الرجل ولده”.
  • الأدب:
    “الذي يتأدب به الأديب من الناس، سمي أدبا لأنه يأدب الناس إلى المحامد وينهاهم عن المقابح “.
  • التهذيب:
    “كالتنقية، هّذب الشيء يهذبه هذبا وهذبه نقاه وأخلصه وقيل أصلحه”.
  • التّطَّهر:
    “التنزه والكف عن الإثم وما لا يجمل”.
  • التكفيل:
    قال الله في القرآن: “﴿ وَحَرّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَىٰ أَهْل بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ القصص: .12

لقد جاء في “التفسير الميسر” في تأويل هذه الآية “وحرمنا على موسى المراضع أن يرتضع منهن من قبل أن نرده إلى أمه، فقالت أخته هل أدلكم على أهل بيت يحسنون تربيته وإرضاعه، وهم مشفقون عليه؟ فأجابوها إلى ذلك”.
“الكافل فهو الذي كفل إنسانا يعوله وينفق عليه”.
“والكافل: القائم بأمر اليتيم، المرّبي له.”

من خلال هذه السندات اللغوية يتضح لنا أن مفهوم التربية فضاء يدور في فلكه مجموعة من المعاني، هي التنمية والتعهد والتنشئة والإصلاح والتعليم والرعاية والنصيحة والتأديب و التكفيل، التي تطال الناشئ داخل المجتمع.

التربية في الاصطلاح

جاء في موسوعة لالاند الفلسفية أن التربية هي: “مسار يقوم على تطور وظيفة أو عدة وظائف، تطورا تدريجيا بالدربة، وعلى تجويدها وإتقانها.”

ويقول الراغب الأصفهاني: “الرب في الأصل التربية وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام“.

إذن فالتربية هي تلك العملية الإنسانية (ذاتية أو غيرية) التي تسهر على تنشئة الفرد تدريجيا في جميع مناحيه وجوانبه كالجانب الجسدي والفكري الروحي، والاجتماعي والمهني، فالتربية هي نماء وتعهد وتنشئة وإصلاح وتعليم ورعاية وتطهر وتهذيب وتأديب.

ويقصد بمصطلح التربية بشكل عام ما يغير صفات الإنسان أو ما ينتج عن هذا التحول مقصودا كان أم غير مقصود، ويتخذ هذا المصطلح خصوصياته حسب المجالات ( العلوم، الفنون، الدين) وحسب المستويات (تقسيم التعليم إلى ابتدائي، ثانوي، جامعي) وحسب النماذج (تكوين أساسي أو مستمر، متخصص أو مراقب،) إن هذا العمل الذي يمارس على الآخر من أجل تنمية شخصيته، يشكل قبل كل شيء وسيلة يستخدمها المجتمع لتجديد أوضاع وجوده الخاص”.  

والتربية الكاملة هي تلك التي تشمل مختلف أبعاد الإنسان. إذ تسهر على ” تنمية شخصية الإنسان من الطفولة بجميع جوانبها الدينية والروحية والخلقية والعقلية والجسدية والنفسية والاجتماعية “.

ولا يتحقق هذا كله إلا من خلال مؤسسات التربية والتنشئة الاجتماعية، بحيث تصل بالفرد إلى عملية التطبيع والتأهيل الاجتماعي، فينسجم في النهاية مع متطلبات المجتمع، ويحقق المرونة والاتزان مع محيطه الاجتماعي، إنه التواصل الاجتماعي المنشود .

السابق
أعراض الإدمان بشكل عام
التالي
مفهوم التربية الروحية

اترك تعليقاً