تعاريف ومفاهيم منوعة

مفهوم المعرفة، خصائصها وأهميتها

مفهوم وأهمية وخصائص المعرفة

على الرغم من أن المعرفة هي مصطلح قديم إلا أنه بدأ يأخذ معنى جديدا في السنوات الأخيرة حين أدركت المنظمات لأهمية المعرفة كسلاح فعال يساعدها على تحقيق ميزتها التنافسية، وباعتباره موردا يختلف عن الموارد الأخرى التي اعتادت المنظمات على استغلالها من حيث خصائصها.

يهمك أيضا: مفهوم، أهمية وأهداف إدارة المعرفة

وسنحاول في المقال التطرق إلى المعرفة من مختلف جوانبها.

مفهوم المعرفة

في حقيقة الأمر لا يوجد تعريف واحد وموحد للمعرفة، باعتبار أن هذا العلم “علم المعرفة” لا يزال محل بحث وتطوير من قبل الخبراء والباحثين في هذا المجال.

وقد أعطيت تعريفات متعددة للمعرفة كل حسب وجهة نظره، نذكر منها:

  • المعرفة هي : “مجموعة الحقائق التي يحصل عليها الإنسان من خلال بحوثه أو تجاربه السابقة، وتكون على شكل تعريفات ونظريات أو فرضيات، ونماذج وقياسات وعلاقات“.

يشير هذا التعريف إلى أن المعرفة ما هي إلا محصلة ما يتعلمه الإنسان من خلال دراسته أو مهنته، سواء كانت هذه المعرفة مجرد تعريفات وفرضيات أو عبارة عن علاقات مسلم بها أو ربطها بنفسه من خلال تجربته وعقله.

  • المعرفة هي: “الفهم المكتسب من خلال الخبرات والدراسة، إنها معرفة كيف؟ أي كيف تعمل الأشياء التي تمكن الشخص من انجاز مهمة خاصة؟ وتتألف المعرفة من بيانات ومعلومات نظمت وعولجت لتحويلها إلى فهم، خبرة، تعليم متراكم. إنها توافق الموهبةّ، الفطرة، الأفكار، القوانين، الخبرة والإجراءات التي تقود إلى المعرفة وتطبيقها لحل مشكلة. فتعكس بذلك المعرفة النظمية والتي تعطي قيمة عالية للمنظمة“.

يأتي هذا التعريف لإظهار أن المعرفة هي الفهم الجيد الذي يكتسب من خلال الخبرة والدراسة. لكن ربط هذا التعريف المعرفة بالجانب العملي فقط أي الطريقة التي تسمح للفرد بالقيام بمهمة محددة. كما ربط بين المعرفة والبيانات والمعلومات، وأوضح دور المعرفة في إعطاء قيمة عالية للمنظمة.

  • المعرفة هي: “حصيلة مهمة ونهائية لاستخدام واستثمار المعلومات من قبل صناع القرار والمستخدمين الآخرين الذين يحولون المعلومات إلى معرفة وعمل مثمر يخدمهم ويخدم مجتمعاتهم“.

من خلال هذا التعريف يظهر أن المعرفة هي نتيجة لاستثمار المعلومات من قبل صناع القرار والمستخدمين الآخرين بطريقة تسمح لهم باستعمالها في المجالات التي يحتاجونها وتخدمهم وتخدم منظمتهم.

ومما سبق يمكن إعطاء تعريف شامل للمعرفة كما يلي :

  • المعرفة هي: “مجمل ما تحصل عليه الفرد من حقائق ومعلومات من خلال دراساته النظرية والتطبيقية المستمرة، هذه الحقائق تكون مفهومة ومستوعبة لدى الفرد وقابلة للتطبيق في مجالاتها المحددة وذلك من خلال استخدام خبرته“.
  • أما المعرفة في المنظمة فهي: “تضم من جهة المعارف الخاصة بها المتعلقة بقدراتها على الدراسات والتنفيذ والبيع والمعارف الخاصة بمنتجاتها وخدماتها، ومن جهة أخرى تضم القدرات الفردية والجماعية للعاملين بها. تكون هذه المعارف محفوظة بأرشيفات المنظمة وعقول أفرادها، وتكون في شكل قواعد البيانات، الإجراءات، الخطط، النماذج، أسرار المهنة، والمعرفة المتعلقة بالمحيط من زبائن ومنافسين وتكنولوجيا وغيرها“.

ولا يمكننا الحديث عن المعرفة دون التطرق إلى البيانات والمعلومات والتي تعد أساس المعرفة.

يهمك أيضا: مجالات ووظائف إدارة المعرفة

مفهوم البيانات والمعلومات

حيث تعرف البيانات على أنها: “أرقام أو نصوص أو صور أو أصوات أو رموز أو كلمات أو حقائق بسيطة متفرقة لم يجري تفسيرها وهي بحد ذاتها وبصورتها البسيطة تكون قليلة الفائدة ويمكن تخزينها ومعالجتها، وهي مصدر للمعلومات والمعرفة “.

أما المعلومات فهي: “حقائق وبيانات منظمة تشخص موقفا محددا أو ظرفا محددا أو تشخص تهديدا ما أو فرصة محددة، وتبعا لذلك فإن المعلومات هي نتيجة البيانات“.

بالتالي فإن المعلومات تبدأ حين تنتهي البيانات. ولما كان الاهتمام في مرحلة من المراحل بالمعلومات أدى إلى ظهور “أنظمة المعلومات” والتي كانت تعتمد على “قاعدة البيانات” لكن مع التطور الكبير انتقل الاهتمام من المعلومات إلى المعرفة، وظهرت الأنظمة التي تعتمد على “قواعد المعرفة”.

يهمك أيضا: مداخل وأبعاد إدارة المعرفة

الفرق بين المعرفة والمعلومة

أما الفرق الأساسي بين المعلومات والمعرفة هو أن المعرفة استنتاجية أكثر منها حسابية أو بيانية، وغالبا ما تكون عامة غير محدودة بالمكان والزمان. على سبيل المثال، يقوم الحاسوب بقسمة عدد السكان لقطر ما في عام ما على عدد السكان في العام الفائت وهكذا لعدة سنوات، فتتشكل لدينا سلسلة من النسب هي في الحقيقة معلومات، لكن الربط بينها على عدة سنوات واستخلاص أن عدد السكان في هذا القطر يتزايد بمعدل نمو سنوي معين هو استنتاج معرفي.

فمعدل النمو السكاني السنوي يشكل أكثر من معلومة، فهو يشكل عنصرا من عناصر قاعدة معرفة سكانية لأنه حصيلة دراسات طويلة.

يهمك أيضا: مصادر وتصنيفات المعرفة

خصائص المعرفة

أشار “هوسيل وبيل” (Housel and Bell) إلى مجموعة من الخصائص الأساسية للمعرفة هي :

  • قابلية المعرفة للتوليد: بعض منظمات الأعمال لديها خصوبة ذهنية مما يجعلها قادرة على توليد المعرفة الجديدة، وهذا ما يمثله الأفراد المبتكرون في المنظمة الذين يتم الاعتماد عليهم في عملية خلق وتوليد المعرفة واستدامتها.
  • إمكانية موت المعرفة: تشير إلى المعلومات الساكنة أو الراكدة الموجودة بين طيات الكتب الموضوعة على رفوف المكتبات، أو الموجودة في رؤوس من يمتلكونها ولم يعلموها لغيرهم فماتت بموتهم. وبعض المعارف تتقادم ويقل استخدامها لدرجة متدنية جدا التي يمكن وصفها بالميتة نسبيا. بالإضافة إلى ذلك قد تأتي معرفة وتنسخ معرفة قائمة وتحل محلها.
  • إمكانية امتلاك المعرفة: من قبل أي فرد، فهي ليست محصورة بفرد أو مقتصرة على جهة معينة دون غيرها. وبالطبع فإن الطريقة الأكثر شيوعا لاكتساب المعرفة هي التعلم، ومن ثم يتم تحويل هذه المعرفة إلى طرق عملية وبراءات اختراع أو أسرار تجارية تدر دخلا على الشركات أو الأفراد مالكيها.
  • المعرفة متجذرة في الأفراد: الكثير من المعرفة التنظيمية يحتفظ بها بشكل خلاق في رؤوس الأفراد، فهناك معرفة فطرية متجذرة نحن مزودون بها كإمكانات ذهنية وهي قابلة للتحول إلى معرفة صريحة.
  • إمكانية تخزين المعرفة: إن المزيد من المعرفة يتم تخزينه خارجيا، وإن ما تم تخزينه خلال 20 سنة الماضية هو أكثر ما استطاعت البشرية خلال تاريخها السابق أن تقوم بخزنه. وهذا التخزين كان على الورق، الأقلام، الأشرطة، والآن على وسائل التخزين الالكترونية في وقت أصبح هناك ما يقارب 15 ألف موقع الكتروني جديد في الأسبوع يضاف على الانترنت.
  • إمكانية تصنيف المعرفة: إلى جانب المعرفة الضمنية والمعرفة الصريحة، هناك أنماط أخرى من التصنيفات للمعرفة كما هو الحال في معرفة الأدلة، ومعرفة العملية التي تتعلق بكيفية عمل الأشياء، ومعرفة المهارة وتتعلق بمعرفة كيفية عمل الأشياء بطريقة ذات قيمة للشركة، ومعرفة الأفراد وهي كل المعرفة المتعلقة بالرؤية والحدس والعلاقات التي تستخدم في العمل.
  • عدم نضوب المعرفة: المعرفة لا تنضب فهي قد تستخدم من قبل الفرد الأول ثم تمر إلى الفرد الثاني والثالث وهكذا عبر سلسلة من الأفراد المنتفعين منها، ولكنها بخلاف الموارد المادية الأخرى المستهلكة، ستظل موجودة بعد الاستخدام دون أن تنضب.
  • كما تتسم المعرفة أن البائع لها لا يخسرها والمشتري لا يشتريها أكثر من مرة حتى وإن تم استخدامها من قبله مرات عديدة. كما أن المشتري لها قد يجهل قيمتها قبل امتلاكها. وهي سريعة التغير وتكاليف تجديدها قد تكون مرتفعة.

أهمية المعرفة

تبرز الأهمية الواضحة للمعرفة في الوقت الحاضر وبالذات في الدول المتقدمة، نتيجة ثورة المعرفة المرتبطة بثورة المعلومات والاتصالات، والتقنيات المتقدمة، واستخدام نتائج وإفرازات ومعطيات المعرفة العلمية في كافة مجالات عمل الاقتصاد وتطور نشاطاته ونموه. ومن مظاهر هذا التغيير ما يلي:

  • الزيادة المستمرة والسريعة في استخدام مضامين المعرفة ومعطياتها وإفرازاتها في كافة مجالات الأعمال، وفي الإنتاج السلعي، وفي الخدمات، وفي كافة النشاطات الاقتصادية والمجالات الأخرى كافة.
  • إن المعرفة العلمية والعملية تمثل الأساس المهم في تحقق الابتكارات والاكتشافات والاختراعات والتكنولوجيا، حيث أن التكنولوجيا هي نتاج المعرفة والعلم وبالشكل الذي يقود إلى استثمارات جديدة ومن ثم زيادة القدرة الإنتاجية.
  • الزيادة المستمرة في المؤسسات والمشروعات التي تعمل في مجال المعرفة توليدا وإنتاجا واستخداما، والتي تمثلها شركات المعلومات والاتصالات والبرمجيات والبحوث والاستشارات وشركات الخدمات المالية والمعرفية والإعلان وغيره.
  • الزيادة المستمرة في الاستثمارات ذات الصلة المباشرة بالمعرفة، والتي ينتج عنها تكوين رأس مال معرفي تمثله الأصول غير المادية وغير الملموسة، وما ينجم عنه من زيادة في نتاج المعرفة والعلم.
  • الزيادة المستمرة في إعداد العاملين في مجالات المعرفة وفي الأعمال كثيفة العلم، وبالذات من ذوي القدرات والمهارات المتخصصة عالية المستوى سواء الذين يقومون بتوليد المعرفة وإنتاجها، أو في استخدامها، والذين يزداد عددهم باستمرار.

أهمية المعرفة لمنظمات الأعمال

إن أهمية المعرفة بالنسبة لمنظمات الأعمال ليس في المعرفة ذاتها، وإنما فيما تشكله من إضافة قيمة لها أولا، وفي الدور الذي تؤديه في تحول المنظمة إلى الاقتصاد الجديد المعتمد على المعرفة، والذي بات يعرف بـ “اقتصاد المعرفة” والذي يتم التأكيد من خلاله على رأس المال الفكري والتنافس من خلال القدرات البشرية ثانيا. ويمكن أن نحدد أهمية المعرفة لمنظمات الأعمال بالنقاط التالية:

  • أسهمت المعرفة في مرونة المنظمات من خلال دفعها لاعتماد أشكال للتنسيق والتصميم والهيكلة تكون أكثر مرونة.
  • أتاحت المعرفة المجال للمنظمة من التركيز على الأقسام أكثر إبداعا، وحفزت الإبداع والابتكار المتواصل لأفرادها وجماعاتها.
  • أسهمت المعرفة في تحول المنظمات إلى مجتمعات معرفية تحدث التغيير الجذري في المنظمة، لتتكيف مع التغيير المتسارع في بيئة الأعمال، ولتواجه التعقيد المتزايد فيها.
  • يمكن للمنظمات أن تستفيد من المعرفة ذاتها كسلعة نهائية عبر بيعها والمتاجرة بها أو استخدامها لتعديل منتج معين أو لإيجاد منتجات جديدة.
  • توجه المعرفة الإدارية مديري المنظمات إلى كيفية إدارة منظماتهم.
  • تعد المعرفة البشرية المصدر الأساسي للقيمة.
  • تحرك الأساس الحقيقي لكيفية خلق المنظمة وتطورها ونضجها وإدارة تشكيلها ثانية.
  • المعرفة أصبحت الأساس لخلق الميزة التنافسية وإدامتها.

يهمك أيضا: دورة حياة المعرفة والعوامل المؤثرة عليها

السابق
مفهوم الاتصال الجماهيري، خصائصه ومميزاته
التالي
مصادر وتصنيفات المعرفة

4 تعليقات

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : دورة حياة المعرفة والعوامل المؤثرة بها - تدوينة

  2. التنبيهات : مجالات ووظائف إدارة المعرفة - تدوينة

  3. التنبيهات : مداخل وأبعاد إدارة المعرفة - تدوينة

  4. التنبيهات : مصادر وتصنيفات المعرفة - تدوينة

اترك تعليقاً