أديان ومجتمع

وظائف وأهمية الدين في حياة الفرد والمجتمع

أهمية ووظائف الدين الإسلامي

الدين بصفة عامة والدين الإسلامي بصفة خاصة كظاهرة فكرية واجتماعية له أهمية كبيرة في حياة الأفراد والمجتمعات وله عدة وظائف، نذكر منها:

هداية الناس

من بين الوظائف الأولى للدين هو هداية الناس و ربطهم بربهم الخالق لكل شيء، و تجنب التيهان  في الحياة الدنيا “والمراد بالهدى: الإرشاد إلى الخير” حيث قال الله في القرآن الكريم:

﴿فَمَن اتّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلّ وَلَا يَشْقَىٰ ﴾ (طه: .)123 وأما قوله “فلا يضل” فمعناه: “أنه إذا اتبع الهدى الوارد من الله على لسان رسله َسلِم من أن يعتريه شيء من ضلال، و هذا مأخوذ من دلالة الفعل في حيز النفي على العموم كعموم النكرة في سياق النفي، أي فلا يعتريه ضلال في الدنيا “، و معنى قوله ‹ لا يشقى› كما قال طاهر بن عاشور “هو شقاء الآخرة لأنه إذا سلم من الضلال في الدنيا سلم من الشقاء في الآخرة”.

إذن لا تستقيم حياة الإنسان دون أن يربط علاقة قوية بربه وذلك عن طريق إتباع هداية الخالق، و من أجل هداية البشر أُنزلت الكتب وشُرعت الشرائع وبُعثت الرسل، فالإنسان “إذا ارتبط بربه صار للحياة معنى ولون معين ومذاق معين، إذا انفصل عن ربه وانقطع وتاه في هذا الكون صار عبثا وصار ضلالا وصار ظلاما مهما فعل إلى آخره، فهذا من معاني الهداية وبعد ذلك يتبع ما أمره به، يرتبط به”.

إذن فهداية الناس وتبين الطريق القويم هو أحد أهم وظائف الدين، و تجنب التيه في هذا العالم.

سعادة الناس

إن الكتب السماوية التي أنزلها الله على رسله ليبلغوها للناس تحمل النور الكثير لهم ومن أجل إسعادهم، “وهناك آيات كثيرة تصف القرآن والتوراة والإنجيل بأن هذه الكتب نور وأنزلت نورا “، حيث يقول الله في القرآن في شأن نور التوراة:

﴿إنّا أَنزَلْنَا التّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بهَا النّبيّونَ الّذِينَ أَسْلَمُوا لِلّذِينَ هَادُوا وَالرّبّانِيّونَ وَالْأَحْبَارُ بمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَاب اللّـهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النّاسَ وَاخْشَوْن وَلَا تَشْتَرُوا بآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لّمْ يَحْكُم بمَا أَنزَلَ اللّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ( المائدة: 44).

ويقول أيضا الله في القرآن في نورانية و هداية الإنجيل: ﴿وَقَفّيْنَا عَلَىٰ آثَارهِم بعِيسَى ابْن مَرْيَمَ مُصَدِِقًا لِِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإنجيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِِقًا لِِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِِلْمُتّقِينَ﴾ ( المائدة: 46).

لكن في مقابل هذا، من لم يتبع ما أنزل الله سيشقى، ولا يتذوق حلاوة السعادة أبدا، حيث يقول الله في القرآن: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾( طه: 124)، معناه “ومن توّلى عن ذكري الذي أذّكره به فإن له في الحياة الأولى معيشة ضيقة شاقة ” وبالتالي يعيش الإنسان في شقاء عندما يكون بعيدا عن الدين تعاليمه.

فالدين يمنح للإنسان السعادة الآمان، والراحة والاطمئنان.

الوظيفة الاجتماعية

نعم، للدين آثر في المجتمع، بحث يسعى إلى إقامة الروابط الاجتماعية بين الأفراد “سواء أكانت على نطاق الأسرة، أم على مستوى الوطن، أم على مستوى الأمم والدول والشعوب “، بحيث يعتبر التواد والتراحم والتعاطف والتواصل، من صلب الدين والتدين.

” فالدين يدعم القيم والعادات، ويتضمن جزاءات أخلاقية لضبط اتصال الأفراد بعضهم ببعض، مما يحقق الثبات والاستقرار الاجتماعي والمحافظة على النظام الاجتماعي و التوافق معه “، وعليه يمكن اعتبار الدين “قاعدة ورابطة تشد أزر المجتمع يوحي بقوة الاعتقاد بوجود مجموعة من القيم المتعالية اجتماعيا وفقها يتأسس نظام الموجودات”.

ومن تم يكون الدين ضرورة حتمية لتنظيم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع، ويبني جسور التواصل بين الناس من اجل التماسك و التضامن و التعاون بين الناس.

الوظيفة الأخلاقية

إن الإنسان بحاجة ماسة إلى رقيب أخلاقي يوجهه لخير الإنسانية وهذا الرقيب هو “العقيدة والإيمان ذات السلطة الروحية التي تفوق قوة القانون الوضعي وأحكامه، لذا نجد كل دين يتوفر على مجموعة من الأصول الأخلاقية”.

ولو لاحظنا الأصول الأخلاقية لكافة الأديان سنرى أنها مشتركة في الكثير من هذه الأصول. والأصول الأخلاقية للدين أو الشريعة الحاكمة هي الموجهة للسلوك الاجتماعي لذلك المجتمع. ” فالنظرة الدينية للعالم تتمثل في كونه “نظاما أخلاقيا يحدده الإله”.

إذن فعملية التفاعل والتواصل الاجتماعي بين الأفراد، لا شك أنها مرتكزة ومستندة على المنظومة الأخلاقية التي جاء بها الدين. والتي هي متوافقة مع فطرة الإنسان، لأنه يحوي في بدنه”شريحة نورانية” هي من الله، يتعاطى بها مع دين الله.

الوظيفة الاتصالية و التواصلية

يرشد الدين الناس إلى التواصل الدائم مع الله، من خلال العقائد، والذي يأتي في مقدمتها عقيدة التوحيد، التي تنص على عبادة الله الواحد، وترك ونبذ كل ند، وهذا ما حث عليه الإسلام منذ بزوغ فجره في شبه الجزيرة العربية، حيث قال الله تعالى في القرآن الكريم:

﴿ قُلْ إنِي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّـهَ مُخْلِصًا لّهُ الدِينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوّلَ الْمُسْلِمِينَ(الزمر: 11-12)، ومعنى هذا “قل- أيها الرسول –للناس : إن الله أمرني ومن تبعني بإخلاص العبادة له وحده دون سواه، وأمرني بأن أكون أول من أسلم من أمتي، فخضع له بالتوحيد، وأخلص له العبادة، وبرئ من كل الآلهة “، فعبادة الله من خلال ممارسة الشعائر والفرائض الكبرى للدين من صلاة وصوم وزكاة وحج بالاستطاعة كلها عبادات توطد الصلة بالخالق تعالى.

وهنا ” تظهر إرادة الله بفتح التواصل بينه وبين البشر، تظهر وفق للقرآن”، هذا من جهة، ومن جهة ثانية ينظم الدين العلاقات التفاعلية بين الناس حيث أمر بالتعاون والتعارف والتحاور، وحث على إعمار الأرض بالخير والسلام، وفق لسنة التدافع، حيث قال الله في القرآن: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللّـهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ لّهُدِمَتْ صَوَامِعُ وَبيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللّـهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنّ اللّـهُ مَن يَنصُرُهُ إنّ اللّـهَ لَقَويّ عَزيزٌالحج: 40.

وهنا تشير الآية إلى أن: “لولا وقوع دفع بعض الناس بعضا آخر بتكوين الله وإيداعه قوة الدفع وبواعثه في الدافع لفسدت الأرض، أي من على الأرض، و اختل نظام ما عليها، ذلك أن الله تعالى لما خلق الموجودات التي على الأرض من أجناس وأنواع وأصناف، خلقها قابلة للاضمحلال وأودع في أفرادها سننا دلت على أن مراد الله بقاؤها إلى أمد أراده، ولذلك نجد قانون الخليفة منبثا في جميع أنواع الموجودات فما من نوع إلا وفي أفراده قوة إيجاد أمثالها لتكون تلك الأمثال أخلافا عن الأفراد عند اضمحلالها”.

فبالتواصل الإنساني يحقق الناس استمرار الحياة وتوازنها عن طريق الخير والإعمار الحسن للأرض فالنظام المعرفي في الإسلام أسس لتواصل الإنسان مع خالقه، بشتى العبادات، وأسس لتواصل الإنسان مع أخيه الإنسان بشتى المعاملات الحسنة والأخلاق الفاضلة والقول الحسن والعمل الصالح..الخ.

وبهذا يكون النظام المعرفي الإسلامي – في مقابل الرؤى الأخرى- كبديل حقيقي شامل وكلي، يضم كل المستويات والمفردات والمعرفية والمنهجية والسلوكية والعمرانية، ضابط للعلاقات بين الله والإنسان، حيث تكون العلاقة علاقة عبادة، وبين الله والكون تكون علاقة تسبيح، وبين الإنسان تكون علاقة تسخير وتمتع واستفادة من خيرات الله، وبين الإنسان والإنسان تكون علاقة محبة وتعاون وتضامن.

الخاتمة

يمكن أن نحدد وظائف الدين في نقطتين أساسيتين هما:

  • الدين هو السبيل الوحيد لتعريف الإنسان كيف تكون العلاقة بربه.
  • يحدد الدين للإنسان (الشريعة) التي تنظم حياته وعلاقته بالآخرين، وبالبيئة التي من حوله، ويعتقد المتدينون أن الله الخالق للإنسان والعاِلم بخبايا نفسه هو الأقدر على سن هذه القوانين في خطوطها العريضة.
السابق
تعريف الدين بصفة مفصلة وعناصره
التالي
مفهوم، خصائص، ومتطلبات الاقتصاد الرقمي

اترك تعليقاً